ميرزا محسن آل عصفور
81
ظاهرة الغيبة ودعوى السفارة في ظل إمامة المهدي المنتظر ( ع )
صاحب الزمان . وقد شاهدنا في زماننا بقاء الأجسام بعد الموت محفوظة بالأدوية ألوفا من السنين في الملك الذي أخرج من صيدا وهو في تابوت مغمورا بالماء لم يفقد من جسمه شيء ، ونقل بتابوته إلى القسطنطينية في عهد السلطان عبد الحميد العثماني وتاريخه قبل المسيح عليه السلام . وشاهدنا في مصر أجسام الفراعنة محنطة باقية من عهد موسى عليه السلام أو قبله بأكفانها والتماسيح المحنطة والمعزى والحنطة والخبز وغير ذلك ، وبهذه السنين استخرج في مصر أحد الفراعنة المسمّى ( توت عنخ امون ) وجسمه لم يبل ومائدته أمامه عليها الفواكه فإذا جاز على اللّه تعالى أن يلهم عباده معرفة الأدوية الحافظة لأجسام الموتى والحيوانات وغيرها ألوفا من السنين أما يجوز عليه أن يطول عمر شخص ويبقيه حيا زمانا طويلا ؟ . ( وقد ) ضرب السيد ابن طاووس رحمه اللّه في كتاب كشف المحجة مثلا لرفع استبعاد بقاء المهدي حيا بين الناس مدّة طويلة وهم لا يعرفونه حين حصلت بينه وبين بعض علماء بغداد من أهل السنّة مناظرة في ذلك ( فقال ) لو أنّ رجلا حضر إلى بغداد وادعى أنه يستطيع المشي على الماء وضرب لذلك موعدا أترى أن أحدا من أهل بغداد كان يتخلف عن ذلك الموعد لا شك أنه لا يتخلف أحد أو يتخلف النادر ، ثم إذا حضر في اليوم المعيّن ومشى على الماء وقال إنه في اليوم الثاني يريد أن يفعل مثل ذلك أفكان يحضر من الناس مثل ما حضر في اليوم الأول لا شك أن الحاضرين يكونون أقل من اليوم الأول بكثير ، وإذا قال إنه في اليوم الثالث يريد أن يفعل مثل ذلك فلا شك أنه لا يحضره أحد أو يحضره النادر ، وإذا تكرر ذلك منه كثيرا لا ينظر إليه أحد ولا يستغرب منه ذلك فكذلك المهدي عليه السلام لما كان بقاء مثله زمنا طويلا قليل يستغربه الناس ولو نظروا إلى تكرر وقوعه في الأعصار السابقة يرتفع الاستغراب . ( وأقول ) انه في زماننا ونحن بدمشق جاء خبر بأن طيارة عثمانية تريد المجيء إلى دمشق ولم تكن الناس رأت الطائرات فلم يبق بدمشق أحد إلا خرج للنظر إليها فلما جاءت ثانيا وثالثا قل المتفرجون إلى أن صارت الطائرات اليوم بمنزلة الطيور لا ينظر إليها أحد ولا يستغرب أمرها .